ابن حمدون

400

التذكرة الحمدونية

والحسد ، ولم يكثر قوم قط إلا تباغوا ولست آمنها عليكم وبينكم حسائف وأضغان ، وتواعدوا ماء النطيم يوم كذا ، فأعطى بعضكم من بعض واستلّ ضغن بعضكم من بعض ؛ فقالوا : ما تعقبنا قط من أمرك إلا يمنا وحزما ، ونحن موافوك بالنطيم في اليوم الذي أمرت بموافاتك فيه . فاجتمعت بنو عامر ولم يفقد منهم أحد غير عامر بن الطفيل فانتظروه ، فقام علقمة بن علاثة مغضبا ، وكان له جد في ناديهم فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : ننتظر أبا علي ، فقال : وما تنتظرون منه ؟ فو اللَّه إنه لأعور البصر ، عاهر الذكر ، قليل الذكر والنفر . فقال له عامر بن مالك : اجلس ولا تقل لابن عمك إلا خيرا ، فلو شهد وغبت لم يقل فيك مقالتك فيه . وأقبل عامر على ناقة له ، فتلقّاه بعض من غضب له من فتيان بني مالك بن جعفر وأخبره بمقالة علقمة ، قال : فهل قال غير هذا ؟ قالوا : لا ، قال : قد واللَّه صدق ما لي ولد وإني لعاهر الذكر وإني لأعور البصر ؛ ثم قال للذي أخبره : فهل ردّ عليه أحد ؟ قال : لا ، قال : أحسنوا . وجاء حتى وقف راحلته على ناديهم فحياهم وقال لهم : لم تقرون بشتمي ؟ فو اللَّه ما أنا عن عدوكم بجبان ، ولا إلى أعراضكم بسريع ، وما حبسني عنكم إلا خمر قدم بها إليّ فسبأتها وجمعت عليها شباب الحيّ ، فكرهت أن أدعهم يتفرّقون حتى أنفدتها ؛ وقد علمت لأيّ شيء جمعكم أبو براء ، فأصلح اللَّه شأنكم ولمّ شعثكم وكثّر أموالكم . ثم قال : كل قرامة أو خداش أو حق أو ظفر يطلبه بنو عامر فهو في أموال بني مالك ، مالي أول ذلك . قال أعمامه : وكل شيء لنا فيكم فهو لكم ، قال أعمامه : قد رضينا بما فعل وحملنا ما يحمل ، فتصدّع الناس على ذلك . وكان ذلك مما زاد صدر علقمة عليه وغرا حتى دعاه إلى المنافرة . وقال عامر في مراجعته لعلقمة : واللَّه لأنا أركب منك في الحماة ، وأقتل منك للكماة ، وخير منك للمولى والمولاة . فقال علقمة : واللَّه إني لبرّ وإنك لفاجر ، وإني لوفيّ وإنك لغادر ، ففيم تفاخرني يا عامر ؟ فقال : واللَّه لأنا أنزل منك للفقرة ، وأنحر منك للبكرة ، وأضرب منك للهدي ، وأطعن منك للنثرة . فقال علقمة : واللَّه إنك لكليل البصر ، نكد الذكر ، وثاب على جاراتك في السحر . فقال : بنو خالد بن جعفر ، وكانوا يدا مع بني الأحوص